أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

272

العقد الفريد

يجيبك أحد غيره ؛ هات يا بن هرمة . فأنشده قصيدته التي يقول فيها : له لحظات عن حفافي سريره * إذا كرّها فيها عذاب ونائل لهم طينة بيضاء من آل هاشم * إذا اسودّ من كوم التراب القبائل إذا ما أبى شيئا مضى كالذي أبى * وإن قال إنّي فاعل فهو فاعل فقال : حسبك ! هاهنا بلغت ، هذا عين الشعر ، قد أمرت لك بخمسة آلاف درهم . فقمت إليه وقبلت رأسه وأطرافه ثم خرجت ، فلما كدت أن أخفى على عينيه سمعته يقول : يا إبراهيم ! فأقبلت إليه فزعا ، فقلت : لبيك فداك أبي وأمي . قال : احتفظ بها فليس لك عندنا غيرها ! فقلت : بأبي وأمي أنت ، أحفظها حتى أوافيك بها على الصراط بخاتم الجهبذ « 1 » . جعفر وابن الجهم : علي بن الحسين قال ؛ أنشد عليّ بن الجهم جعفرا المتوكل شعره الذي أوله : هي النفس ما حمّلتها تتحمّل وكان في يد المتوكل جوهرتان ، فأعطاه التي في يمينه ؛ فأطرق متفكّرا في شيء يقوله ليأخذ التي في يساره ، فقال : مالك مفكرا ؟ إنما تفكر فيما تأخذ به الأخرى ! خذها لا بورك لك فيها ! فأنشأ يقول : بسرّ من را إمام عدل * تعرف من بحره البحار يرجى ويخشى لكلّ أمر * كأنّه جنّة ونار الملك فيه وفي بنيه * ما اختلف الليل والنهار يداه في الجود ضرّتان * عليه كلتاهما تغار لم تأت منه اليمين شيئا * إلا أتت مثله اليسار وقال آخر في الهول :

--> ( 1 ) الجهبذ : الخبير بالأمور المميّز بين جيّدها ورديئها .